عماد الدين الكاتب الأصبهاني
10
خريدة القصر وجريدة العصر
فغنّ لمحزون جفا النوم جفنه * فليس له حتّى الوصال غموض « شجانى مغانى الحىّ وانشقت العصا * وصاح غراب البين : أنت مريض » وقال : ألم يأن للطيف أن يعطفا * وأن يطرق الهائم المدنفا جفا بعد ما كان لي واصلا * وخلّف عندي ما خلّفا أما تعطفين على خاضع * لديك يناجيك مستعطفا إذا كتبت يده أحرفا * إليك محا دمعه أحرفا ولو كنت أملك غرب الدموع * منعت جفونى أن تذرفا غراما بإشعال نار الغرام * وما عذر صبّ بكى واشتفى وقال « 1 » : قد أنصف السّقم من عينيك ، وانتصفا * فها هما يحكيان العاشق الدّنفا يا ساهر الطرف قد أغريت بي كلفا * برحا « 2 » ، وصيّرتنى استحسن الكلفا أظنّ خدّيك من جارى دمى اختضبا * لقد تناهيت في قتلى ، وقد ظرفا وقال : يا سيّئ القدرة كم ذا الجفا * لقد شفى هجرك بي ، واشتفى « 3 » تراك لم يكفك ما حلّ بي * بعدك من طول الضنى ، أو كفى
--> ( 1 ) الحلة السيراء ص 111 . ( 2 ) البرح : الشدة ، ولقى فيه برحا بارحا أي ألما بالغا ولقى منه البرحين أي الدواهي . ( 3 ) أي شفا الحساد واشتفى هو منى ، ولما هجا حسان قريشا قال النبي ( ص ) لقد اشتفى واشتفى أي شفى المؤمنين واشتفى بنفسه .